2017/11/20 - 10:39 صباحًا
الرئيسية / آخر أخبار داريا / ملخص الوضع الميداني والإنساني في مدينة ‏داريا‬

ملخص الوضع الميداني والإنساني في مدينة ‏داريا‬

وصلت مدينة داريا إلى مرحلة حرجة من الحصار والوضع العسكري، وكثر الحديث عن سيناريوهات وخيارات كارثية تتربص بالمدينة. لكن داريا لم تصل إلى هذه الحال بين يوم وليلة بل كان ذلك، إضافة إلى 4 أعوام من الحصار والمعارك، نتيجة ثمانية أشهر من الاستنزاف البشري والمادي والتخاذل المحلي والدولي.
وفيما يلي توضيح للفترة الماضية وللوضع الحالي في المدينة:
بدأ النظام في تشرين الثاني 2015 حملة عسكرية جديدة على المدينة مستخدما تكتيكا جديدا سماه (قضم الجسد). يعتمد هذا التكتيك على التقدم التدريجي حيث يحشد النظام كل إمكانياته في منطقة محددة فيقصفها بالبراميل المتفجرة والمدفعية وغارات الميغ لتدمير كل ما يوجد على سطح الأرض، ثم يرسل آلياته وعناصره للتقدم على الارض. واعتمد النظام بشكل كبير على طيران الاستطلاع بإشراف روسي لتحديد الأهداف وتعديل خطط التقدم.
استخدم النظام في هذه المرحلة الكاسحات وهي آليات ثقيلة مجنزرة ومدرعة، مجهزة خصيصا لتدمير التحصينات الأرضية، إضافة إلى الدبابات المتطورة والعربات المدرعة وغيرها.
ركزت قوات النظام هجومها على الجبهة الغربية بهدف الفصل بين داريا ومعضمية الشام لإضعاف المدينتين وتضييق الخناق على داريا.
استمرت المعارك على هذا المنوال بشكل يومي، وتمكن الثوار في داريا من التصدي للتقدم رغم الغياب التام للتكافؤ في الإمكانيات، فالثوار المحاصرون يستخدمون الاسلحة الفردية ويواجهون الدبابات والكاسحات بقذائف الآر بي جي إن وجدت وبالعبوات البسيطة محلية الصنع.
كان القتال يستمر أحيانا عدة أيام على نقطة واحد على الجبهة، يعجز النظام عن السيطرة عليها فيغير محور الاقتحام رغم حشده للقوات النظامية لا سيما الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري إضافة إلى مجموعات من حزب الله وعصابات طائفية عراقية.
سجل الثوار في تلك المعارك بطولات نادرة، لكن التفوق الكبير في الإمكانيات لصالح النظام غير ميزان المعركة مع مرور الوقت، وتمكن النظام بعد ثلاثة اشهر من القصف الشامل والاقتحام والمعارك الحامية من السيطرة على المنطقة الواصلة بين داريا ومعضمية الشام وفصل بشكل كامل بين المدينتين في نهاية شهر كانون الثاني 2016. فدخلت داريا إثر ذلك في مرحلة جديدة من الحصار والاختناق.
تابعت قوات النظام نفس التكتيك السابق في الجبهة الجنوبية للمدينة واستغلت حالة الاستنزاف الكبير في الموارد البشرية والمادية، فقد استشهد في تلك الفترة أكثر من 150 مقاتلا من بينهم عشرات من القادة العسكريين والميدانيين.
تمكنت قوات النظام من التقدم في تلك الجبهة بالتدريج، إلى ان تم تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية في نهاية شباط 2016 فتوقفت المعارك والقصف مؤقتا.
عادت الحياة المدنية نسبيا إلى المدينة بعد غيابها شهورا طويلة، وعادت النشاطات الثورية والمدنية التي اشتهرت بها المدينة منذ بداية الثورة.
بقيت داريا في حالة حصار خانق والتزم الفصيلان المقاتلان فيها (لواء شهداء الإسلام والاتحاد الإسلامي لأجناد الشام) بالتهدئة التي استمرت حوالي شهرين مع حدوث خروقات متكررة من طرف النظام، ثم خرق النظام الاتفاقية بالكامل وتابع الاقتحام من الجبهة الجنوبية والجنوبية الغربية في شهر أيار، وعادت المعارك والقصف إلى سابق عهدها.
تابع النظام تقدمه التدريجي في الجبهة الغربية والجنوبية الغربية حيث تتركز المناطق الزراعية في المدينة، وتعمد إحراق المحاصيل وتخريبها بالقصف.
في بداية حزيران عاود النظام استخدام البراميل المتفجرة في قصف المدينة.
يبذل الثوار جهدهم في منع التقدم وتمكنوا في عدة مرات من استعادة نقاط سيطر عليها النظام، لكن في المحصلة استمر تقدم النظام ببطء مستفيدا من تفوق إمكانياته العسكرية والطبيعة الجغرافية للأراضي المكشوفة التي يصعب التثبيت فيها.
رد الثوار بعملية عسكرية في المنطقة الفاصلة بين داريا والمعضمية وتمكنوا من فتح ثغرة مؤقتة بين المدينتين لكنهم لم يستطيعوا المحافظة عليها لأسباب متعددة ليعود الوضع إلى ما كان عليه.
وصلت قوات النظام بالتدريج إلى أطراف المناطق السكنية داخل المدينة مما اضطر كثيرا من الأهالي إلى ترك أماكن سكنهم والانتقال إلى المناطق الداخلية.
.
محاولات التخفيف عن المدينة:
آثر ثوار المدينة في الفترة الماضية التواصل مع الجهات العسكرية والسياسية الفاعلة لإيجاد حلول تخفف عن المدينة بعيدا عن ضجيج الإعلام:
أصدر عدد كبير من الفصائل العسكرية في شهر أيار بياناً تضامنيا مع داريا يهدد بإنهاء الهدنة في حال استمرار الاعتداءات عليها، لكن الاعتداءات استمرت دون أي تحرك من الفصائل
تم التواصل المكثف مع معظم الفصائل في جنوب سوريا وشمالها للمطالبة بأعمال تخفف الضغط العسكري على المدينة، لكن دون جدوى.
وتم التواصل مع الدول الراعية لاتفاق وقف الأعمال العدائية وتقديم تقارير مفصلة عن الخروقات والاعتداءات، لكن دون جدوى أيضا.
تأخر دخول المساعدات الإنسانية إلى المدينة رغم الوعود والتأكيدات الدولية المتكررة، ثم دخلت في شهر حزيران بعد أكثر من ثلاثة أشهر من وقف الأعمال العدائية مساعدات دوائية وغذائية جزئية لا تكفي حاجة المحاصرين في المدينة باعتراف الأمم المتحدة نفسها ولم تتكرر تلك المساعدات حتى الآن.
.
الوضع الإنساني
يعاني اكثر من 8000 محاصر في المدينة من ظروف معيشية بالغة الصعوبة، فالخدمات الاساسية من كهرباء وماء واتصالات مقطوعة بالكامل منذ عام 2012، والوضع الغذائي يزداد تدهورا خاصة بعد الفصل عن معضمية الشام. وزاد في المعاناة الغذائية القصف المتعمد للمناطق الزراعية ثم سيطرة النظام على معظم تلك الاراضي. اضطرت كثير من الاسر إلى النزوح الداخلي ضمن المدينة نتيجة تقدم قوات النظام أو تكثيف القصف على بعض القطاعات.
.
الوضع العام حاليا
ما يزال الجيش الحر في المدينة يدافع عنها ويبذل جهده في منع تقدم قوات النظام، في ظل خذلان محلي ودولي للمدينة وأهلها الذين يعانون من استمرار القصف والمعارك وتردي الوضع الإنساني لا سيما بعد خسارة المناطق الزراعية. ويُخشى أن تركز المحاصرين في منطقة محدودة من الابنية السكنية المدمرة سيؤدي إلى زيادة حجم الضحايا نتيجة تركيز القصف عليها، إضافة إلى تدهور الظروف المعيشية المتسارع فيها.
لن تسقط داريا بإذن الله لكنها تعيش منذ أشهر ظروفا معيشية وعسكرية مأساوية وتُدفع دفعاً إلى خيارات صعبة تُفرض عليها.. ويحاول النظام جاهدا استكمال السيطرة عليها مستغلا حالة الشلل السياسي وغياب المؤازرة العسكرية.
12 تموز 2016

من إعداد المجلس المحلي لمدينة داريا

شاهد أيضاً

ارتقاء الشهيد أبو صياح

داريا: ارتقاء الشهيد أبو صياح بسم الله الرحمن الرحيم “وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ …