2017/06/29 - 6:59 مساءً
الرئيسية / مقالات وآراء / لن نكون من جماعة الهوب هوب!

لن نكون من جماعة الهوب هوب!

يقول صل الله عليه وسلم (إبغوني في ضعفائكم ، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم) .حالة الضعف المقصودة هنا هي الوصف الواقع على المجتمع الذي يتحمل الأعباء الكبرى في التنمية والحرب و التي تقررها الطبقة التي تدير شؤونه وتتمتع بنفوذ السلطة والقرار والتي يتحمل مثاقيلها هؤلاء الضعفاء ، هذا الضعف هو الصانع الحقيقي والناجز في حركة التغيير (وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ۚ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )قال الزمخشري : (التأليف بين قلوب من بعث إليهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من الآيات الباهرة؛ لأن العرب لما فيهم من الحمية والعصبية، والانطواء على الضغينة في أدنى شيء وإبقائه بين أعينهم إلى أن ينتقموا لَا يكاد يأتلف منهم قلبان)، والألفة مقام أسمى من الوحدة والاتحاد ، لأنه توحد يقوم على الأُنس والحب والتواضع والتجانس والتوافق على العمل العام ، وهذا مالا يصنعه تمويل مالي ولكن تحققه (الأمة والأُلفة والقيادة والإيمان ) .
كل إنجاز أو فشل هو (من عند أنفسكم) وهو من الناحية الاجتماعية ينهض بمحصلة كل العوامل الإيجابية والسلبية، إنه إنجاز للجميع أو فشل الجميع، أنه ملك الجميع أو ضياع من الجميع، تخيل أن العائدين من هجرة الحبشة يسهم لهم رسول الله صل الله عليه وسلم في غنائم معركة لم يشاركوا فيها ولكن شهدوا قسمتها.
بهذه الروح ينبغي أن نتعامل (المنجز للمجتمع وليس لفصيل) وبما أننا كلنا شركاء، فيجب ألا نسقط إنجازاتنا بالمناكفات، لكن نسقط كل (الشائعات وسوء الظن والإفك، ونسقط الاستبداد والأنانية، نتمسك بالنصوع والوضوح نتجنب الريب، نقدر النجاح ولا نبخس الناس أشياءهم).
بقي نقطة في غاية الأهمية، الألفة هي حال مستمر وليس مقاماً أو موقفاً تكتيكاً نتوقف عنده، نحن شركاء في مجتمع كان لأجدادنا وهو لنا، وسيكون لأحفادنا.
نحن لسنا ركاب حافلة على طريقة الهوب هوب!

بقلم الدكتور إحسان الحسين

شاهد أيضاً

السياسة والثورات.

قبل الحديث عن الواقع السياسي للثورة وطبيعة الصراعات النافذة في الساحة وتعقيدات المشهد، يجب ألا …