2017/06/29 - 6:54 مساءً
الرئيسية / مقالات وآراء / حول حديث الفيدرالية من منظور سياسي

حول حديث الفيدرالية من منظور سياسي

– لقد نشأت الفيدرالية في بعض الدول الغربية تلبية للحاجات المحلية في مجتمعات تؤمن بفكرة الوطنية، وتحكمها الحاجات المحلية، فقامت الفيدرالية على أساس مناطقي، أي منح إدارة ذاتية لكل منطقة تشكل إقليم من الدولة الفيدرالية حيث تكون لهذا الإقليم مؤسساته التشريعية والتنفيذية وربما القضائية بما يناسب حاجاتها المحلية ولا يتعارض مع الدستور العام للدولة الموحدة.
 
– أما في سوريا فالفيدرالية المقترحة لا تقوم على أساس مصالح محلية بين أقاليم متمسكة بفكرة الوطنية، بل تقوم بين طوائف لدى كل منها من يروج لفكرة التقسيم ويحرض على المكونات الأخرى ويحمل مشروعا يتعارض مع فكرة الوطنية، فتكون الفيدرالية الخطوة الأولى على طريق التقسيم.
– الفيدرالية في سورية تقوم على أساس طائفي، ولكن الواقع أنه لا توجد في سورية مناطق ذات لون طائفي واحد، بل هي متداخلة فيما بينها، والفيدرالية في الظروف السورية تعني محاولة كل طائفة تطهير مناطق نفوذها من الطوائف الأخرى.
 
– مصلحة غالبية كل طائفة وكل عرق في سورية هو الإبقاء على سورية دولة موحدة، رغم الأصوات التي تعلو لقلة من كل طائفة تشدو الفيدرالية، أما خيار الفيدرالية فكان خيارا روسيا أمريكيا مستغلا ردود فعل الأكراد على ظلم طالهم خلال الفترة الماضية، وخشية العلويين والشيعة من انتقام الغالبية منهم.
 
– كانت الفيدرالية خيارا أمريكيا بديلا، في حال فشلها في إقامة حكم مناسب لها، وعلى طريق ذلك منعت تسليح المعارضة وسمحت لداعش بالتوسع بسهولة في مناطق السنة في حين منعتهم من مناطق الأكراد، وسمحت بتدخل روسي لدعم النظام.
 
– وكانت خيارا روسيا بديلا خشية قيام حكم سني مناهض لمصالحها المستقبلية في المنطقة، وبغية خلق إقليم كردي يقطع الاتصال بين تركيا والعالم العالم العربي.
 
– ولكن الذي يظهر أن دول المنطقة خشية من مخاطر الفيدرالية، التي تتعدى تهديد مصالحها في سورية لتصل إلى تهديدات تمس كيانات هذه الدول، اعادت ترتيب اوراقها ليكون دفع خطر الفيدرالية في مقدمة أولوياتها من خلال تفاهمات مع أمريكا وروسيا على حل سياسي على نهج معين بحيث تضغط دول المنطقة على حلفائها في سوريا ضمن هذا الحل.
 
– من المهم أن تدرك الطوائف الساعية للتقسيم في سورية أنها ورقة ضغط بيد الدول الغربية تتنازل عنها في أي وقت، ولعل مصلحتها في أن تكون مكون دافع في مشروع وطني جامع.
 
بقلم رامي أبو محمد

شاهد أيضاً

السياسة والثورات.

قبل الحديث عن الواقع السياسي للثورة وطبيعة الصراعات النافذة في الساحة وتعقيدات المشهد، يجب ألا …