2017/11/20 - 10:43 صباحًا
الرئيسية / مقالات وآراء / حرب استباقية إيرانية على الأردن

حرب استباقية إيرانية على الأردن

فجأة تذكّر حلف “المقاومة”، وذراعه السورية، أن إسرائيل تريد صناعة شريط حدودي وجيش مناصر لها في حوران والقنيطرة، يشبه جيش أنطوان لحد الذي أسّسته إسرائيل في قرى جنوب لبنان. على ذلك، فإن المعركة هي ضد العدو وأدواته، وهي جزء من عمل المقاومة ووظيفتها، وبذلك ضمن الحلف العدة التبريرية للهجوم الذي يرتّب له منذ مدّة، وتكفّل إعلامه بصناعة سياق متكامل، ورواية لها حيثيات وأسماء وأهداف، وصنَع أحداثاً وهميّة، وخلّق تقاطعات وقواسم مشتركة بين الثوار في جنوب سورية وإسرائيل، بأسلوب مخابراتي، جمع بين معطيات مخابراتية مصنّعة وصياغة إعلامية إنشائية، تستأنس بنظرية المؤامرة وخرافة المقاومة. وفي الواقع، تمثل معركة الجنوب انعكاساً لتطورات سورية وإقليمية، وتقديرات إيرانية بخصوصها. لذا، يرى صانع القرار الإيراني ضرورة تعديلها بما يتناسب ورؤيته دوره ومصالحه، عبر إيجاد تموضع جديد له، في سياق الحدث، وخصوصاً بعد أن تكشف أن المعركة جاءت بطلب من قاسم سليماني، كما يوضّح إعلان طهران عن مشاركتها مباشرة مدى رغبتها في توظيف المعركة سياسياً.

يقع الاستنفار الأردني في الحرب على داعش، والحديث عن حرب برية قد تقودها الأردن، في صلب تلك التطورات الإقليميّة والقراءة الإيرانية لها، وإذ يجري الحديث عن تشكيل قيادة تضم العشائر العربية السنيّة بين الموصل والرقة لمحاربة داعش، ما يعني بالنسبة لإيران تأسيس بنية عربية مقاومة لوجودها، وجداراً يقطع الانسياب والتواصل داخل إقليم الممانعة. لذلك، تسارع إلى وضع الأردن أمام خيارات جديدة، ودفعه إلى إعادة حساباته، والرجوع عن حالة الهجوم إلى حالة الدفاع.

وعلى مدار الأيام السابقة، شنّت أذرع إيران هجوماً سياسياً وإعلامياً قاسياً ضد الأردن ودوره ومواقفه، وذهبت إلى أبعد من ذلك، عبر تهديده، تلميحاً وصراحة. ولدى تفحص الأمر، يتضح وجود مخاوف إيرانية من إمكانية قيادة الأردن ودول الخليج عملاً عسكرياً قد لا يتوقف عند حدود محاربة داعش في شرق سورية، بل يتعداه إلى جنوبها، ويأتي ذلك بالتزامن مع تقدير القيادة الإيرانية وجود أجندة متكتّمة، لا تعرف عنها شيئاً، تجري في الكواليس الدولية، وخصوصاً أن هذا الأمر يتزامن مع بدء الحديث عن توجه أوباما إلى طلب موافقة من الكونغرس على شن معارك برية، غير محددة، وبالتزامن مع الخطة التي قدّمها جيمس بيكر، وزير الخارجية الأميركي الأسبق، القاضية بتفويض تركيا بالتدخّل البرّي في سورية، وتقدير إيران أن ثمة ترتيبات مقبلة على الأرض ستظهر قريباً، وخصوصاً في ما يتعلّق بذراعها السورية. وبالنسبة لطهران، فإنّ الجزء الواضح لها من تلك الترتيبات هو ما يتعلق بصناعة بنى بديلة لنظام الأسد. وتدرك إيران أن جبهة الجنوب مرشحة لإسقاط نظام الأسد، والأهم أنها باتت تملك ليس فقط ذراعاً عسكرية قوية، وإنما رؤية عسكرية وسياسية وإعلامية، وخريطة طريق لما بعد سقوط النظام، وهو ما ورد في إعلان تأسيس”الجيش الأول” منذ أيام، وما ظهر من سلوكه حاضنة للقوى الثورية المعتدلة في جنوب سورية، وهو المكون الذي تستهدفه إيران وحزب الله في حربها اليوم، وثمّة سبب تكتيكي آخر يشكل حافزاً للهجوم الإيراني على جنوب سورية، يتمثل بمحاولة إيران منع تحول الجنوب إلى سياق مشابه لسياق كوباني، وخروج الأكراد من سيطرة إيران وحلفائها في دمشق والعراق، وتحوّلهم إلى حالة خاصّة منفصلة بعلاقاتها مع الخارج ونوعية الدعم الذي تحصل عليه، وحقّها في الحماية الدولية.

على ذلك، ثمّة رسالة إيرانية يهم طهران وصولها إلى العالم، على وقع هجومها على جنوب سورية، وهي أنّها وأذرعها الجهة الوحيدة التي يمكن لأميركا الاعتماد عليها في المنطقة، ويعود لها تقرير مصائر المسارات، فلا جيش العشائر في العراق سينجح بوجود قاسم سليماني والحشد الشعبي، ولا قوات المعارضة الجنوبية بوجود حزب الله. وحتى لو تم الاتفاق على عزل الاسد، فإنّ التطورات قد تجاوزت مثل هذا الأمر، وأنّ طهران صار لها وضع مقرّر في سورية، بالأسد أو من دونه. وبالتالي، يجب أن تكون البدائل إيرانية، ما يجعل هدف العملية الأساسي في جنوب سورية تحطيم البنى التي قد تشكل بدائل، أو نويات جيوش سنّية موازية للجيوش الشيعية في المنطقة، وعزل أي تأثير ممكن لقوى عربية في المنطقة، ولعل تصريحات الرئيس الإيراني، حسن روحاني، تشكل ترجمة حقيقة لهذا الواقع، حين أكد أن إيران فقط هي الطرف الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه، لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

تذهب التقديرات الإيرانية إلى أن الأردن بات يشكّل ملتقى لجميع الاحتمالات السلبية ضدها، وأن هناك دفعاً خليجياً وقبولاً أميركياً بهذا الاتجاه. لذا، يقوم التكتيك الإيراني، على عكس هذه التطورات، على الوضع الأردني، سواء لجهة دفع عناصر جبهة النصرة للالتجاء إلى الداخل الأردني، أو وصول الضغط الإيراني إلى حدود الأردن، ما يدفع عمّان إلى الانشغال بمشكلاتها الأمنية، والانكفاء تالياً عن قيادة أي دور، من شأنه تغيير ديناميكيات الحدث السوري.

لكن السؤال إلى أي درجة تضمن إيران عدم وجود رد أميركي عليها، وهي تخرق قواعد اللعبة في جنوب سورية، بتهديدها أمن حلفاء واشنطن، وما هي ضماناتها بعدم حصول اشتباك إقليمي، نتيجة اقترابها من منطقة تمثل الحرم الأمني لإسرائيل؟ أم أن طهران تخوض مغامرة غير محسوبة النتائج، مدفوعة بتقديرات عن اقتراب سقوط هيكل ذراعها السورية. وبالتالي، هي تحاول استباق الأمر، لتثبيت ما ترى أنها مصالح حيوية لها، وإبعاد أي دور أردني محتمل، على اعتبار أنّ الأردن أكثر طرف تأهيلاً لقيادة التطورات في المنطقة؟

بقلم غازي دحمان

شاهد أيضاً

الاقتتال بين النصرة والفرقة ١٣ مشروع لتخريب !

بعيداً عن الفتنه والمؤامرة ، الاقتتال بين النصرة والفرقة ١٣ مشروع لتخريب المفاوضات وطوق نجاة …