2017/10/17 - 1:13 صباحًا
الرئيسية / مقالات وآراء / السياسة والثورات.

السياسة والثورات.

قبل الحديث عن الواقع السياسي للثورة وطبيعة الصراعات النافذة في الساحة وتعقيدات المشهد، يجب ألا يغيب عنا العامل الديني والتأصيل الشرعي الذي تعتمد عليه كثير من تيارات الثورة، بسبب طبيعة المجتمع المتدين وطبيعة الدين الإسلامي الذي جاء بشريعة وأحكام تضع نظاما عاما لكل تفاصيل حياة معتنقي هذا الدين، لذلك فإن التوجهات السياسية التي تغطي الساحة الثورة العسكرية بصفة خاصة، ترتكز على تأصيل شرعي.
ولكن الخطط السياسية يجب أن تبنى على فقه سياسي سليم، وفكر واقعي مستقيم، لإنجاح الثورة وإلا كانت التضحيات والجهود كلها خبط عشواء.
إن النجاح في الشأن الذي نتحدث عنه وهو الشأن السياسي يرتكز على وعي وفهم عميق في جانبين اثنين:
– الجانب الأول هو الفقه السياسي، والتروي في معرفة طبيعة هذا الفقه ومصادره ودقائقه وحكمه ومرونته التي تميزه عن غيره من أبواب الفقه الإسلامي، ولعل أكثر باب فقهي يعتمد على المصالح المرسلة في الفقه الإسلامي هو الفقه السياسي أو السياسة الشرعية، فهو يعتمد على فهم متكامل للشريعة الإسلامية وعللها وحكمها ومقاصدها، كما يعتمد على فقه الموازنات وفقه المآلات وغيرها من القواعد الفقهية التي خطها الفقهاء اعتمادا على تتبعهم للأحكام الشرعية وأدلتها، ومن الأخطاء الشائعة التعامل مع الواقع من خلال تبني تصرف سياسي قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم، اقتداء بحكمته، متجاهلين أن ما قام به صلى الله عليه وسلم بصفته ولي أمر بني على سياسية شرعية ومصلحة ارتآها مناسبة لمعطيات واقعه، وأن أفعاله صلى الله عليه وسلم في شؤون الدنيا تدل على الإباحة لا الوجوب، وبعد: فإن المطلوب منا بناء الخطط السياسية اعتمادا على نظرة متكاملة للشريعة الحكيمة المتوازنة، وفي بعض الأحيان يكون في تطبيق حكم جزئي شكلي مخالفة لقواعد عامة ومصالح كبرى جوهرية فيكون الحكم الشرعي هو الموازنة والاختيار اعتمادا على فهم ثاقب ونظر بعيد.
– الجانب الثاني هو فقه الواقع، من خلال معرفة واقع الثورة وفصائلها، وطبيعة المجتمع الذي يجب على الثورة أن تحتضنه كي يحتضنها، وواقع حلفاء الثورة ومواطن ضعفها وقوتها، والمدى المتاح لاستمرار وقوفها بجانب الثورة، وواقع أعدائها والأخطار المحيطة بها، وخبابا الصراع وموازين القوة وتشعبات المشهد البعيدة عن الساحة، إن فهم ذلك كله لا يبنى على تصريحات مسؤولين، كتركيا مثلا، فلا يبنى الموقف السياسي للثورة اعتمادا على تصريحاتها وإنما اعتمادا على قراءة صحيحة لواقعها السياسي والسكاني والاقتصادي والعسكري، ومعرفة نقاط قوتها وضعفها وتحالفاتها وتقدير مصالحها كما لو كنا مكانها، ثم قراءة ما وراء تصريحات قادتها، والذي يبدو لأي ناظر أن الساحة السورية أكثر تعقيدا من المشهد السياسي الذي كانت تتعامل معه الحكمة النبوية في المدينة، فليس المطلوب اتخاذ التدابير نفسها، بل استخدام القواعد نفسها للتعامل مع الواقع، والاستفادة من تلك الحكمة.
 
بقلم رامي أبو محمد الداراني

شاهد أيضاً

الاقتتال بين النصرة والفرقة ١٣ مشروع لتخريب !

بعيداً عن الفتنه والمؤامرة ، الاقتتال بين النصرة والفرقة ١٣ مشروع لتخريب المفاوضات وطوق نجاة …