2017/11/20 - 10:38 صباحًا
الرئيسية / العظماء المائة لجهاد الترباني / العظماء المئة / الحلقة 2 “العظماء المائة”: ماذا تعرف عن تاريخك؟ جهاد الترباني

الحلقة 2 “العظماء المائة”: ماذا تعرف عن تاريخك؟ جهاد الترباني

 

في عام 1844 ألف كاتب فرنسي ألكسندر دوما رواية من محض خياله، أسماها رواية الفرسان الثلاثة هذه الرواية الخيالية تسرد قصة ثلاثة حراس ملكيين مدمني خمور قاموا بمساعدة صديق رابع لهم بإنجاز مهمة لملك فرنسا لويس الثالث عشر.

المهم أن الفرنسيين نشروا هذه القصة الخيالية في أرجاء الدنيا، فجعلوا من ثلاثة فرنسيين مدمنين للخمور فرسان أسطوريين هذا على الرغم من كونهم ثلاث شخصيات خالية لم تقدم شيئا فيه بطولة حتى في أحداث الرواية نفسها.

قبل ذلك بنحو 1200 عام خرج من صحراء العرب ثلاث فرسان حقيقيين إتجهوا شمال نحو بلاد الشام، على رأس سرية صغيرة مكونة من 3000 مجاهد إسلامي يقابل جحافل الإمبراطورية الرومانية العظمى بكامل جيشها الإمبراطوي الضخم المكون من 200 ألف مقاتل، السرية الإسلامية إنتصرت على قوات إمبراطورية بيزنطا إنتصارا لم تشهد الأرض مثله من قبل، ولكن هذا الإنتصار الأسطوري جاء بعد أن ضحى الفرسان المسلمين الثلاثة بأرواحهم في ميدان المعركة، لا في سبيل ملك فرنسان بل في سبيل أن يصل هذا الدين إلي وإليك.

هؤلاء الفرسان الثلاثة هم: زيد إبن حارثة، جعفر بن أبي طالبن وعبد الله إبن رواحه رضي الله عنهم وأرضاهم، هل تعرف سيرة كل واحد منهم، بل هل سمعت بهم من الأساس.

الحقيقة أني لا ألوم الفرنسيين على إختلاق على أبطال وهميين لينشروا قصصهم في مشارق الأرض ومغاربها، ولكنني ألوم المسلميين الذين ضيعوا قصص أبطالهم الحقيقيين، ففي الوقت الذي نرى فيه فرنسا تدرس قصة الفرسان الثلاثة في مدارسها، وتصنع لأطفال رسوم متحركة. نجد أن أطفال المسلمين بل وشبابهم لا يعلمون شيئا عن تاريخهم.

هذه المأساة جعلت أطفالنا يحلمون أن يصبحوا مثل الرجل العنكبوب “spider man” أو الرجل الخارق “super man”، أما بطل حقيقي مثل القعقاع إبن عمرو التميمي الذي قتل بنفسه الفيل الأبيض العملاق في معركة القادسية فلا يعرفه أحد منهم.

هل تعلم أن الرجل العنكبوت هو بالأساس شخصية يهودية، صممها منتجوا الشخصية اليهود لكي يحمي شوارع نيويورك، حتى الممثل لهذه الشخصية ينبغي عليه أن يكون يهوديا، وهذا بالمناسبة ليس على اليهود بل نقطة لصالحهم لإحترامهم لوجودهم وثقافتهم.

هل يشاهد أطفالك أفلام الكرتون الإسفنجة “sponge bob” هل تعلم أنه هناك عائلات امريكية محافظة تمنع أطفالها من مشاهدته لإتهامهم لهذا الكرتون بأنه يروج للمثلية الجنسية، هل تعلم أن دولة مثل اوكرانيا صدر بها حكم يمنع عرض هذا الكرتون على شاشاتها تخوفنا على أطفالهم، ولكن ماذا عن أطفال المسلمين؟؟؟!!!

ألا وجود لبطل مسلم واحد يقتدي به أطفال المسلمون، ما هي أشهر شخصيات عربية تاريخية يعرفها أطفالنا، إنها بلا شك شخصيات: السندباد، علاء الدين وعلي بابا. هل تعلم أن هذه الشخصيات ليست حقيقة، ناهيك عن كونها عربية. أذكر لي مؤلف هذه الشخصيات من هو مؤلف كتاب ألف ليلة وليلة، الجواب: لا علاقة له بالعرب أو المسلمين.

ما هي البطولة التي يعلمها أطفالنا من علاء الدين، لا شيء!!! كل شيء يريده يطلبه من المصباح السحري، ولكن ماذا صنع لأمته بل ماذا صنع لنفسه.ما هي الأخلاق التي يتعلمهاأطفالنا من علي بابا، لن يتعلموا سوى أن يصبحوا لصوصا، علي بابا سرق الأموال من الأربعين حرامي التي سرقوها بالأساس من الناس ليصبح هو اللص الواحد والأربعين، أهذه ما تريده تعليمه لإبنك وأنت تقص عليه هذه القصص.

في هذا البرنامج، سنحاول تغير واقع التاريخ الإسلامي المزيف، وإزاحت الغبار عن قصص منسية لعظماء أقل ما يقال عنهم أنهم عمالقة في التاريخ الإنساني بمجمله بل هم عمالقة التاريخ الإنساني.

فالغزو التاريخي لا يحارب الواقع فقط وإنما يحارب الماضي الذي بني عليه الحاضر، ونظرية الغزو التاريخي تتلخص بأن يدمر الغزات أسباب وجودنا أصلا على ساحة التاريخ فيقومنا أولا بالتشكيك والطعن برموز الأمة.

ثم يقوم أولئك الخبثاء بتحويل أبطالنا إلى قتلة مجرمين وعلمائنا إلى أشخاص مجانيين، وبأحسن الأحوال إلى شطبهم من ذاكرة التاريخ نهائيا ثم يقوم نفس الغزات بتمجيد أبطال وهمين في تاريخهم، فيتحول قائد عظيم مثل عمرو إبن العاص إلى مجرم حرب، بينما يتحول مجرم حرب مثل بابليون إلى قائد يدرس في كتبنا الدراسية. فيصبح عباس إبن فرناس عالم مجنونا لمحاولته الطيران بينما بمجد بها الأخوان رايت، وعلى فكرة محاولة عباس إبن فرناس نجحت وطار بها ولم يمت بها مباشرة.

رامبو مثلا، لا ياكد أحد من شبابنا لا يعرفه، الشيء الغائب عن شيء من الشباب أن رامبو شخصية وهمية لا وجود لها إلا في الخيال، السينما الأمريكية خلقت شخصية رمبوا بعد هزيمتها في الفيتنام، ومعهم كل الحق في ذلك، بل هذا ما ينبغى لكل دلة محترمة أن تقوم بذلك، ولكن الشيء الغير مقبول أن يتحول رامبوا الخيالي لبطل لدى شباب المسلمين، بينما بطل مسلم حقيقي يفوق بطولات رامبو يبقى تاريخه مجهولا. مثلا هل تعرف البطولات التي لا تصدق لأبطال مثل محمد إبن مسلمة وهذه بالمناسبة إسم لصحابي جليل كانت له عمليات بطولية جبارة، سنأتي على ذكرها بالبرنامج إن شاء الله.

مثال آخر، للشباب المعجبين بالثائر الشيوعي “تشي جيفارا” ما رأيك ببطل إسلامي حقيقي إعترف جيفارا بأنه تعلم منه شخصيا حرب العصابات الذي إبتكرها هذا القائد الإسلامي العملاق، هل سمعت عن أسطورة المغرب الإسلامي الأمير “محمد إبن عبد الكريم الخطابي”.

وللمتيمين بأفلام المهمة المستحيلة “mission impossible” التي هي من نسج الخيال، هل سمعتم بالمهمة المستحيلة التي قامت بها كتائب الصحابة الفدائية بإقتحام مدينة تستر الفارسية الحصينة، وذلك بعملية مستحيلة إخترقوها من تحت الأرض ومن تحت مياه الأنهار ومن بين الشلالات.

الحقيقة التي يجب علينا أن ندرها أننا لا نعلم شيء عن تاريخنا، وذلك لأسباب عدة منها أن غزات التاريخ قاموا بتزيف وتشويه التاريخ الإسلامي العظيم، فمثلا تم شطب إسم بطلا حقيقي قل ما رأت الأرض مثله كالبطل “أحمد إبن فضلا”، الذي سنأتي على ذكره في البرنامج إن شاء الله، فيشطب إسم هذا البطل من ذاكرة بطولاتنا ليوضع مكانه إسم خرافي مثل السندباد أو علاء الدين أو حتى علي بابا. فلا يبقى لنا بذلك في تاريخنا الممتد إلا قادة مجرمين أو علماء مجانين أو أبطالا وهمين لم يصبحوا أبطال إلا بمصابيح سحرية أو بسط طائرة. وبهذا لا يبقى لك إلا إذا كنت مسلم وأردت أن تصبح بطلا إلا أن تشد الرحال إلى الصحراء القاحلة أو غهايب الكهوف المظلمة علك تجد مصباح علاء الدين، الذي من خلاله ومن خلاله فقط يمكن لك أن تصبح بطلا ومسلما في أنٍ واحد وبعد أن يزرع بك الغزات هذا الشعور، فإن مفهوم القدوة يسقط من عينيك من دون أن تشعر أنت بذلك، فينعدم كيان شبابنا وتسود فيه روح الإنكسار ولا يبقى لهم في النهاية إلا أن يكونوا تبعا لأولئك الغزات وعندها وبكل سهولة نسقط أنا وأنت كالثمار العفنة.

ولكن هذا الوقت قد ولى وبغير رجعت، وسنقوم نحن بكتابة تاريخنا بأيدينا، بعد أن ننفض الغبار عن قصص أبطال عظماء في أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ.

لمشاهدة الحلقة الثانية – ماذا تعرف عن تاريخك

 

 

شاهد أيضاً

فيديو : وصيتي لكم إن كنت لن أعود, ألتقي بكم في جنة الخلود, سأرسم الحدود دماءً وورود

وصيتي لكم إن كنت لن أعود, ألتقي بكم في جنة الخلود, سأرسم الحدود دماءً وورود …

تعليق واحد

  1. Superior thinking demtnsorated above. Thanks!