2017/11/20 - 10:44 صباحًا
الرئيسية / مقالات وآراء / إيران وصناعة الإرهاب | بقلم : تادي رشيد عواد

إيران وصناعة الإرهاب | بقلم : تادي رشيد عواد

يحتشد العالم اليوم في تحالف دولي لمحاربة تنظيم “داعش”، بينما هم يحشدون الطائرات والجيوش، نسي بعضهم (او تناسى) كيف بدأ هذا التنظيم وكيف انتهى. والاهم كيف عاد الى الواجهة من جديد. فدولة العراق الإسلامية التي تم إعلان تأسيسها في 15 أكتوبر سنة 2006 خاضت حربا في العراق مع مجالس الصحوات (ابناء العشائر السنية في العراق) عام 2007، حيث تمكنت مجالس الصحوات من تدمير معظم قوات “الدولة الاسلامية” بين عامي 2008 و2009، الى ان اعترفت “دولة العراق الاسلامية” بفشلها وسقوط دولتها في وثيقتها الاستراتيجية أوائل يناير سنة 2010 . فما الذي اعادها الى الواجهة بهذا الحجم والقوة ؟

بعد مقتل أبي عمر البغدادي في أبريل سنة 2010 تولى أبو بكر البغدادي في عام 2011 قيادة التنظيم حيث اعتمد استراتيجية جديدة من خلال التمدد في سوريا . وبدأ صراع مفتوح بين “داعش” من جهة وجبهة النصرة (ممثل تنظيم القاعدة في سوريا) من جهة اخرى . وذلك بسبب هيمنة المخابرات الايرانية على قرارات تنظيم القاعدة، وتحويل عمليات ال”قاعدة” لخدمة المصالح الايرانية. ترافق ذلك مع حملة تخوينية ضد ايمن الظواهري، كان اعنفها رسالة المتحدث بأسم تنظيم “الدولة الإسلامية بالعراق والشام” أبو محمد العدناني، والتي حملت عنوان “عذرًا أمير القاعدة”، قال العدناني إن “الدولة الإسلامية” ظلّت تلتزم نصائح وتوجيهات شيوخ الجهاد ورموزه، ولذلك لم تضرب “الدولة الإسلامية” الروافض في إيران منذ نشأتها، وتركت الروافض آمنين في إيران، وكبحت جماح جنودها المستشيطين غضبًا، رغم قدرتها آنذاك على تحويل إيران لبرك من الدماء، وكظمت غيظها كل هذه السنين، تتحمّل التهم بالعمالة لألد أعدائها إيران، لعدم استهدافها، تاركة الروافض ينعمون فيها بالأمن والأمان، امتثالاً لأمر القاعدة، للحفاظ على مصالحها، وخطوط إمدادها في إيران”.

البغدادي امير “داعش”، وبعد ان بدأ صراعه المفتوح مع تنظيم “القاعدة” وأيمن الظواهري، قرّر تغيير خطته فجأة رأسا على عقب وانقض على شمال العراق غازيا الموصل ففتحها رغم وجود ثلاث الوية عراقية في محافظة نينوى كانت تغطّ في سبات عميق على ما يبدو، مطمئنين الى دهاء المخابرات في ايران، الذين يعتقدون انهم يسيطرون على قيادة عمليات تنظيم القاعدة. سقطت الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، ومحافظة نينوى. وسقطت مناطق واسعة من محافظة الأنبار، ومحافظة صلاح الدين. كل ذلك تم في ظرف زمني قياسي فاجأ العالم.

توثقت العلاقة بين ايران وتنظيم القاعدة إثر سقوط نظام طالبان في افغانستان اواخر العام 2001، وفرار المجموعة الأولى من التنظيم الى ايران برئاسة المصري سيف العدل وسعد اسامة بن لادن. الزرقاوي هرب من أفغانستان إلى إيران في تشرين الثاني 2001 حيث تم احتجازه هناك، قبل أن يطلق سراحه ويسمح له بالسفر إلى العراق لمهاجمة القوات الامريكية الموجودة هناك. كانت إيران تعتمد سياسةً براغماتية. فقد استخدمت هذه المجموعة وعمدت الى تحريكها بما يخدم المصالح الإيرانية في المنطقة للسيطرة عليها.

صدرت عن مؤسسة (IHS) لاستشارات الدفاع والمخاطر والأمن مقالة بعنوان (علاقة إيران السرية بتنظيم القاعدة ) لدانيال بايمان، الأستاذ في برنامج الدراسات الأمنية في جامعة جورج تاون، ومدير الأبحاث في مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط بمؤسسة بروكينجز.في بداية الدراسة، قدم الكاتب أمثلة لعدد من الوثاق التي تشير إلى وجود علاقة وثيقة بين إيران وتنظيم القاعدة، من أبرزها : أن إيران كانت تعمل مع تنظيم القاعدة في بداية التسعينيات في الوقت الذي توجد فيه قيادات التنظيم في السودان، وذلك بالإضافة إلى كتابات سيف العدل، أحد قيادي القاعدة، والتي أشار فيها إلى دور إيران في دعم القاعدة، خاصة في السنوات السابقة لعام 2001.

في 19/10/2012 رصدت الولايات المتحدة جائزة مالية قدرها 12 مليون دولار مكافأة لمن يساعدها في القبض على شخصين يقيمان في إيران ويمولان تنظيم القاعدة وكلاهما مطلوب لدى القضاء السعودي. وأوضحت وزارة الخارجية أن أحد المطلوبين هو الكويتي محسن الفضلي المسؤول الكبير عن تمويل القاعدة وتسهيل عملياتها والثاني هو نائبه عادل راضي صقر الحربي. واوضحت أن الفضلي يستخدم شبكته الواسعة لإرسال الأموال إلى سوريا عبر تركيا. والفضلي (31 عاما) هو أحد قادة القاعدة القلائل الذين تم اطلاعهم مسبقا على مخطط اعتداءات 11 سبتمبر 2001 ويشتبه في أنه أمن أيضاً التمويل اللازم لشن الهجوم على ناقلة النفط الفرنسية ليمبورغ في اليمن في 2002. وأضافت الخارجية أن أعضاء القاعدة في إيران بقيادة الفضلي يعملون على نقل مقاتلين وأموال عبر تركيا لدعم عناصر تابعة لقاعدة في سوريا.

وفي 15 شباط 2012 نقلت شبكة «سكاي نيوز» عما اسمته بمصادر استخباراتية القول بأن «ايران اقامت ما وصفتها ب «العلاقة العملياتية» مع تنظيم «القاعدة» تحت زعامة أيمن الظواهري، وان «ايران تزود تنظيم «القاعدة» بالتدريب على استخدام العبوات الناسفة المتطورة وبعض التمويل والملاذ الآمن. واشارت «سكاي نيوز» الى ان الولايات المتحدة قلقة للغاية بشأن العلاقة الوثيقة بين ايران وتنظيم القاعدة الى درجة أنها وضعت أواخر العام الماضي مكافأة قيمتها 10 ملايين دولار، لمن يدلي بمعلومات تكشف عن مكان وجود زعيم تنظيم القاعدة في ايران عز الدين عبدالعزيز خليل، المعروف باسم ياسين السوري»، مشيرة الى «ان ايران ردت على نشر اسم ياسين السوري بوضعه في الحجز الوقائي لكونه يملك كمية من المعلومات تحظى بالمصداقية ومن المنطقي التأكد من أنه محمي، ولكن تم استبداله بسرعة، وفي مؤشر على ان علاقة القاعدة بايران تتمتع بأهمية كبيرة متبادلة.

حاولت ايران أغراق الدول العربية في الفوضى عبر رعاية وتصدير المجموعات الارهابية. لقد قدم النظامين السوري والايراني كل التسهيلات والسبل لتوصيل التكفيريين لداخل سوريا، مع بداية الثورة السورية صدر قرار بإطلاق سراح المئات من المتطرفين أصحاب الخبرات القتالية من سجن صيدنايا، الذي كان مكاناً لتنظيم الحركات الإسلامية العنيفة التي ظهرت خلال الثورة والحرب السورية الأخيرة، وفي تحرك مماثل قام الجانب العراقي بتسهيل خروج اكثر من الفيين من الارهابيين من السجون العراقية، ورفع الحراسة المشدّدة عن الحدود مع سوريا. اعتقد نظام الايراني ان وجود هكذا جماعات تكفيرية في الساحة السورية والعراقية يسهّل حشد الرأي العام الغربي لصالحه ولصالح بقاء نظام الاسد في سوريا.

الحل الوحيد لكسر شوكة داعش والارهاب على المدى الطويل يتطلب استراتيجية إقليمية بالتعاون مع السنة في العراق وسوريا ولبنان، بعيدا عن نظرية تحالف الاقليات، والبحث عن شركاء من الطائفة السنية .

المصدر :موقع نافذة لبنان

 

 

شاهد أيضاً

الاقتتال بين النصرة والفرقة ١٣ مشروع لتخريب !

بعيداً عن الفتنه والمؤامرة ، الاقتتال بين النصرة والفرقة ١٣ مشروع لتخريب المفاوضات وطوق نجاة …